

" الدفتر الوردي، عندما يتكلم الألم ليروي المأساة ويقف الكاتب عاجزا عن النطق.
هي رواية توثق تقاطع الأقدار و وحدة المعاناة، و من رحم المعاناة تتعلم الحواس أن تتجاوز طاقتها ومداركها، فالبصر يرى الألوان بطريقة مختلفة و يشم الأنف الروائح بعبق جديد و يتذوق اللسان الدنيا بنكهات مختلفة، تطرب الأذن بالاستماع لكاظم وكأنها أول مرة رغم أنها اعتادت صوته وألحانه إلى حد الحفظ.
مفارقة عجيبة أن ينسج الألم رداءه من خيوط وردية، ان تعبق صفحات الكتاب بالمعاناة في حين أن الغلاف يمنح الأمل و الطمأنينة بلونه الوردي و كتابته الأنيقة.
ثم غريب هو كم التعاطف الذي تعيشه عندما تنتهي من قراءة الكتاب، فتضحك من نفسك لتأثرك بشخصيات خيالية، قبل أن تستدرك نفسك عندما تتذكر أنها ليست بالشخصيات الموغلة في الخيال. فأين الواقع من الخيال؟ وأين الشعرة التي تفصل القارئ عن المتن؟
أن تقرأ الكتاب هو أن تعيش المأساة لا أن تتعاطف معها، أن ترثي أُمّا قد لا تكون فقدتها فعلا، و أن تتحمّل وزر مرض ليس بالضرورة أن تصاب به." مالك بن عزالدين